اسماعيل بن محمد القونوي
239
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فحينئذ لا يكون المعنى وإنا لجمع عادتنا الحذر الخ وإنما المعنى وإنا لجمع نجدد الحذر والتيقظ حسبما تحقق موجبهما . قوله : ( وقيل الحاذر المؤدي في السلاح وهو أيضا من الحذر لأن ذلك إنما يفعل حذرا ) المؤدي في السلاح في القاموس أدى فهو مؤد قوي فهو للسفر تهيأ وقيل أي الداخل إلى عدة الحروب كالدرع فإن المؤدي بالهمزة هو صاحب السلاح لأنه صاحب أداة أي آلة وآلة الحرب تسمى حذرا مجازا كما في قوله تعالى : خُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 71 ] وإليه أشار بقوله وهو أيضا الخ مرضه لتكلفه مع وجود الوجه الخالي عنه قوله لأن ذلك إنما يفعل حذرا تنبيه على ذلك واعتبار معنى الحذر مغن عنه لعمومه له ولغيره مع أن التخصيص ليس له مخصص واعتبار المعنى العام كالواجب . قوله : ( وقرىء حادرون بالدال أي أقوياء قال : أحب الصبي السوء من أجل أمه * وأبغضه من بغضها وهو حادر أو تامو السلاح فإن ذلك يوجب حدارة في أجسامهم ) وقرىء حادرون الخ من حدر حدارة إذا امتلأ شحما ولحما قوله وهو أي الصبي حادر أي قوي سمين حسن فكنى عن حسنه بكونه حادرا فعلم أن الحادر بمعنى القوي السمين ولهذا قال في تفسيره أي أقوياء فحينئذ يكون استعارة إذا أريد به تام السّلام فإنه يوجب حدارة في أجسامهم بيان العلاقة ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا إن اعتبر العلاقة اللزوم دون المشابهة وكناية إن اعتبر صحة المعنى الحقيقي أو اعتبر مع المعنى الكنوي المعنى الحقيقي أيضا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 57 إلى 58 ] فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) قوله : ( بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية ) بأن خلقنا الخ « 1 » أي أخرجنا مجاز عن خلق داعية الخروج فعبر عن خلق داعية الخروج بالإخراج مجازا لكونه سببا للإخراج لكن قوله فحملتهم عليه يقتضي بحسب الظاهر كون الإسناد مجازا ولذا ذهب أرباب الحواشي إليه وخلق الدواعي لا ينافي كون الخروج مخلوقا له تعالى فالفاعل الحقيقي الداعية وفيه تأمل فالأولى كون المجاز في الكلمة قوله بهذا السبب أراد به الذي يتضمنه الآيات الثلاث المذكورة من كونهم قليلين والغيظ والحذر الباء متعلق بقوله خلقنا لا للداعية قيل ولو قال ابتداء جعلنا لهم الخروج قوله : يعني منازل الجنة والمجالس البهية تفسير لمقام كريم فإن كرم المقام حسنه وبهاؤه .
--> ( 1 ) على ما ذهب إليه صاحب المفتاح من أنه يجوز إرادة المعنى الكنوي والحقيقي معا كما صرح به في التلويح والمفتاح . قوله تعالى : وَكُنُوزٍ وعطف كنوز بل عيون على جنات من قبيل علفتها تبنا وماء باردا أي فرقناهم من عيون وكنوز أو وبعدناهم .